اديب العلاف
58
البيان في علوم القرآن
نعود إلى كلمة التأويل لنعرف ما ذا تعني بالضبط ؟ ولقد قال العلماء في ذلك : 1 - التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه . . ومنه قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ « 1 » [ الأعراف : 53 ] . 2 - التأويل بمعنى التفسير والتعبير والبيان . ويقول ربنا : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » [ يوسف : 36 ] .
--> ( 1 ) هل ينظرون : هل ينتظرون . تأويله : أي ما يؤول إليه أمر القرآن من ظهور وصدق ما وعد به وأوعد في آياته . شفعاء : الذين يطلبون العفو عن ذنوبنا . أو نرد : إلى الحياة الدنيا . ضل عنهم : غاب عنهم أو ذهب عنهم وقيل بطل منهم . يفترون : بادعائهم الكذب واختلافهم بأنّ اللّه له شريك أو بنكرانهم القيامة وما يجري فيها من حساب وجزاء . ( 2 ) إني أراني : أي إني أرى نفسي . أعصر خمرا : أعصر عنبا سيتحول إلى خمر ثم أسقيه للملك .